مقالات وتقارير
ما هو حكم التيمم لشدة البرد مع وجود الماء

مع تعرض العديد من الدول في هذه الأيام لموجه من البرد الشديد، تجعل البعض يتساءل عن حكم التيمم للصلاة، بدلا من الوضوء؛ بسبب عدم القدرة عليه لشدة برودة الماء.
إذا كان الماء موجودًا فليس للمسلم أن يتيمم، بل عليه أن يستعمل الماء، لقول الله : فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا [النساء:43] وفي الحديث الصحيح: جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا إذا لم نجد الماء لكن إذا كان البرد شديدًا، يخشى على نفسه منه، وليس هناك ما يسخنه به؛ فله عذر؛ لأن الله يقول: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ [الأنعام:119] ويقول : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة:195].
فإذا كان الماء باردًا، وليس هناك ما يدفئه به؛ فإنه لا يلزمه الغسل بالماء؛ لما فيه من الخطر، وله التيمم حينئذ، وقد وقع هذا لـعمرو بن العاص في بعض أسفاره، أصابته جنابة، والبرد شديد، فلم يستطع أن يغتسل؛ فتيمم، فأقره النبي ﷺ على ذلك. نعم.
شرط التيمم في البرد الشديد
وأضافت دار الإفتاء، عبر موقعها الإلكتروني، أن الفقهاء نصوا على أن البرد الشديد يُعَدُّ من الأعذار التي رخَّص الشرع في التيمم لها، وذلك إذا كان سببًا للمرض أو الضرر، قال الإمام السُّغْدي الحنفي: «من يخَاف على نَفسه ضَرَرَ الـمَاء لشدَّة الْبرد جَازَ لَهُ أن يتَيَمَّم»، واتفق العلماء على أن الجنب إذا تيمم لفقد الماء أو عدم القدرة على استعماله ثم وجده أو قدر على استعماله بزوال العذر؛ لزمه الغسل، ونقل بعضهم الإجماع على ذلك.